الشيخ علي فاضل الصددي

59

مجموع الرسائل الفقهية

لنكتة دفع التشنيع ، لا لموافقة أبي حنيفة " « 1 » . بل المناسب - لو لم يمكن الجمع العرفي بين اخبار الطوائف الثلاث - حمل الطائفة الثانية وكذا عمل أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) بسبب التنافي المذكور على التقيّة ، دون أخبار الطائفة الأولى ؛ لعدم تأتّي حملها عليها ، كما تقدّم ، ودون أخبار التخيير . ويشهد لهذا الحمل - بعد أن كان التقصير رأي أبي حنيفة كما تقدّم عن المغني - أمران : الأول : أن القصر لو كان هو الوظيفة الواقعية ، وأن أخبار التمام قد صدرت لجهة التقيّة فلا ينتظر التفرقة بين المواطن الأربعة وغيرها ؛ إذ لم يفرّق العامّة في القصر أو الإتمام أو التخيير - لو كان بكلٍّ قائل - بين المواطن الأربعة وغيرها ، لتحمل أوامر الإتمام فيها على التقيّة . الثاني : ما تقدّم من أن الإتمام من الأمر المذخور في مخزون علم الله ( سبحانه وتعالى ) كما في صحيحتي مسمع وحمّاد المتقدّمتين ، فيكون الأمر بالقصر بخلافه . ولا يقال على هذا الحمل - نحو ما قلناه على حمل روايات التمام على التقيّة من أن أخبار التخيير مرخّصة في التمام والقصر ، وهي غير قابلة لحمل التمام بخصوصه فيها على التقيّة - وأن روايات التخيير لما كانت مرخّصة فيهما ؛ فهي غير قابلة لئن يحمل القصر بخصوصه فيها على التقيّة . فإنه يقال : سلّمنا عدم قابليّة أخبار التخيير لحمل أحد فردي التخيير فيها بخصوصه على التقيّة ، ولكن المحمول على التقيّة هو تعيين القصر المفاد بأخبار الطائفة

--> ( 1 ) صلاة المسافر للمحقِّق الإصفهاني ( قدس سره ) : 170 - 171 .